محمد الريشهري

51

كنز الدعاء

بابِ دارِهِ ، فَلَمّا نَظَرَ إلَى السَّماءِ رَفَعَ رَأسَهُ وحَرَّكَ إصبَعَهُ السَّبّابَةَ يُديرُها ويَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ خَفِيٍّ لَم أسمَعهُ ، فَسَأَلتُهُ ، فَقالَ : نَعَم يا زَيدُ ، إذا أنتَ نَظَرتَ إلَى السَّماءِ فَقُل : يا مَن جَعَلَ السَّماءَ سَقفاً مَرفوعاً ، يا مَن رَفَعَ السَّماءَ بِغَيرِ عَمَدٍ ، يا مَن سَدَّ الهَواءَ بِالسَّماءِ ، يا مُنزِلَ البَرَكاتِ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ ، يا مَن فِي السَّماءِ مُلكُهُ وعَرشُهُ ، وفِي الأَرضِ سُلطانُهُ ، يا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأَعلى ، يا مَن هُوَ بِالافُقِ المُبينِ ، يا مَن زَيَّنَ السَّماءَ بِالمَصابيحِ وجَعَلَها رُجوماً لِلشَّياطينِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَل فِكري في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، ولا تَجعَلني مِنَ الغافِلينَ ، وأَنزِل عَلَيَّ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ ، وَافتَح لِيَ البابَ الَّذي إلَيكَ يَصعَدُ مِنهُ صالِحُ عَمَلي حَتّى يَكونَ ذلِكَ إلَيكَ واصِلًا ، وقَبيحَ عَمَلي فَاغفِرهُ وَاجعَلهُ هَباءً مَنثوراً مُتَلاشِياً ، وَافتَح لي بابَ الرَّوحِ وَالفَرحِ « 1 » وَالرَّحمَةِ ، وَانشُر عَلَيَّ بَرَكاتِكَ ، وكِفلَينِ مِن رَحمَتِكَ فَآتِني ، وأَغلِق عَنِّي البابَ الَّذي تُنزِلُ مِنهُ نَقِمَتَكَ وسَخَطَكَ وعَذابَكَ الأَدنى وعَذابَكَ الأَكبَرَ ، « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » إلى آخِرِ الآيَةِ « 2 » . ثُمَّ تَقولُ : اللَّهُمَّ عافِني مِن شَرِّ ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ ، ومِن شَرِّ ما يَعرُجُ فيها ، ومِن شَرِّ ما ذَرَأَ فِي الأَرضِ وما يَخرُجُ مِنها ، ومِن شَرِّ طَوارِقِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ إلّاطارِقاً يَطرُقُني بِخَيرٍ ، اللَّهُمَّ اطرُقني بِرَحمَةٍ مِنكَ تَعُمُّني وتَعُمُّ داري وأَهلي ووُلدي وأَهلَ حُزانَتي ، ولا تَطرُقني وداري وأَهلي ووُلدي وأَهلَ حُزانَتي بِبَلاءٍ يَغُصُّني بِريقي ويَشغَلُني عَن رُقادي ، فَإِنَّ رَحمَتَكَ سَبَقَت غَضَبَكَ ، وعافِيَتَكَ سَبَقَت بَلاءَكَ . وتَقرَأُ حَولَ نَفسِكَ ووُلدِكَ آيَةَ الكُرسِيِّ ، وأَ نَا ضامِنٌ لَكَ أن تُعافى مِن كُلِّ طارِقِ

--> ( 1 ) . في بحار الأنوار ومستدرك الوسائل ( ج 4 ص 154 ح 4359 ) : « الفرج » بدل « الفرح » . ( 2 ) . آل عمران : 190 .